البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  م.رفع الملفات  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المدونة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
رياض خليل عبدالرحمن
 
لؤى على الصافى
 
الأمريكى
 
سالم محمد
 
ودالراسطة
 
مصطفى أبوكمالى
 
mustafaadam
 
alfailssof
 
ود الفاتح
 
nora55
 
المواضيع الأخيرة

شاطر | 
 

 سلطنة الفونج - مدخل إلى تاريخ السودان الحديث - ضرار صالح ضرار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رياض خليل عبدالرحمن
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 419
نقاط : 5118
تاريخ التسجيل : 19/01/2012
العمر : 24
الموقع : أم درمان / الصالحة

مُساهمةموضوع: سلطنة الفونج - مدخل إلى تاريخ السودان الحديث - ضرار صالح ضرار   2012-06-25, 11:40 am

لما سيطر الرومان على العالم حاولوا التغلغل في السودان ولكن السودانيين ردوهم على أعقابهم، وحافظوا على استقلالهم السياسي.

وما لبثت النصرانية أن رسخت في مصر وأوربا وخاصة في القسطنطينية، وبدأت ترسل مبشريها إلى السودان، وكان من بين الذين أرسلوا البعثات التبشيرية إلى السودان الإمبراطور جستنيان وزوجته ثيودورا، ونجح المبشرون المسيحيون في تنصير ملوك النوبة السودانيين، وسرعان ما اعتنق الأهالي الدين المسيحي في أواسط القرن السادس الميلادي.

وفي حوالى القرن العاشر كان السودان منقسماً إلى ثلاث ممالك هى: مملكة المقرة في الشمال وعاصمتها دنقلا، ومملكة علوة على النيل الأزرق وعاصمتها سوبا، ومملكة البجة في شرقي السودان ومقر ملكها في هجر.

ولكن هذه الفترة كانت ذات أهمية تاريخية أيضاً إذ أن وفود القبائل العربية من ربيعة وجهينة أخذت تتقاطر على سهول السودان الفسيحة، واشتد تقاطرهم حقبة بعد حقبة أفراداً وجماعات، وبدأ بذلك التعريب في أنحاء السودان يسير عن طريق التزاوج. أما الحرب بين السودانيين والعرب في مصر فإنها لم تكن تثار في كثير من الأحيان، وكان النصر في أغلبها للمسلمين إلا أنه لم يكن نصراً حاسماً، ولو أن المسلمين استطاعوا أن يفرضوا الجزية والبقط (1) على السودانيين، ولكن هؤلاء لم يقبلوا الرضوخ إلى المسلمين إلا لكى يستعدوا لهم مرة أخرى.

في عهد الظاهر بيبرس تم القضاء على مملكة المقرة المسيحية في سنة 1276م وذلك بهزيمة الملك السوداني المسيحي داود الذي اتخذ دنقلة العجوز عاصمة له. وكانت الحملة المرسلة قوية الأثر حتى استطاعت بعد انتصارها ان قلبت الكنائس إلى جوامع بعد أن خربت الكثير منها. وبزوال هذه المملكة المسيحية من الشمال تدفق العرب جنوباً حتى جاوروا مملكة علوة التي كانت عاصمتها سوبة.

وأضحت مملكة علوة السودانية مفتوحة الأبواب للعرب والمسلمين، وكانت ديانتها المسيحية قد أخذت الشيخوخة تدب فيها، وذلك لقطع الصلات بينها وبين العالم المسيحي، ولم يلبث أن أخذ العرب يطبقون عليها من كل جانب، واتحد العرب النازحون من الجزيرة العربية بالفونج الذين كان يرأسهم عمارة، وكان على رأس القبائل العربية عبد الله جماع، وتحالف هؤلاء بعضهم ببعض، وهاجموا دولة علوة ، وحاصروا سوبة ثم تم لهم النصر حتى خربوها خراباً أصبح مشهوراً في السودان فصار المثل يجري بخراب سوبا.

بانتصار الفونج وحلفائهم العرب بدأت في السودان سلطنة إسلامية عربية اتخذت من سنار قصبة لملكها، كما أصبح سلطانها الأول عمارة دونقس. أما عبد الله جماع فقد أصبح وزيره ، ويليه في الأهمية. وتم الاتفاق بين الاثنين على أن يكون السلاطين من الفونج، والوزراء من العرب وذلك في سنة 1504 ميلادية.

أدخل العرب إلى السودان أشياء كثيرة أهمها الحياة القبلية التي عرفوها في الجزيرة، كما جعلوا لغتهم تسود البلاد مختلطين بالسودانيين حتى كونت اللهجة السودانية الحديثة، وأدخل العرب أيضاً الدين الاسلامي الذي انتشر في شمال السودان وشرقه وغربه ووسطه، ولم يترك إلا بقاعاً مختلفة في الجنوب.

واتسعت رقعة سلطنة الفونج وأضحت حدودها تمتد من حدود الحبشة حالياً شرقاً إلى بلاد الشايقية شمالاً. ولولا وجود الحكام الأتراك في شمال السودان لأصبح ذلك الإقليم خاضعاً لسلطنة الفونج. وبقيت بعض جهات السودان خارجة على تلك السلطنة وهى دارفور والنوبة الشمالية وكردفان في فترة من الفترات.

كانت سلطنة الفونج محاولة لخلق إدارة موحدة في البلاد، ولم تكون حكومة بالمعنى الحديث، ولكنها كانت حكومة اقطاعية، فللسلطان الأرض، وللزعماء الحكم على قبائلهم. وكانت أهم الصعوبات التي تواجه السلاطين هى اتساع البلاد، وصعوبة المواصلات، وكان سلاطين الفونج لا يطلبون من زعماء القبائل غير الجزية والخضوع الاسمي لهم.

ولما أصبح دكين العادل سلطاناً عدل في نظام الحكم، فقلل من شأن حكم الفرد المطلق، وعين مجلساً من الأعيان مكوناً من كبار رجال العائلة المالكة، وعظماء السلطنة، وجعل المجلس يجتمع أربعة أيام في الأسبوع، وله سلطات عليا بمقتضاها يستطيع عزل السلاطين.

أما الأقاليم فكانت تحت سيطرة زعماء القبائل الذين كانوا يتمتعون بسلطات واسعة على أقاليمهم، ولكنهم كانوا يدفعون جزية وهدايا إلى سلطان الفونج.

ولم تنقطع التجارة بين السودان والخارج في عهد هذه السلطنة، وكانت تسير عن طريقين إلى الخارج - طريق عن سواكن، والآخر عن مصر، وانتعشت ميناء سواكن في هذا العهد انتعاشاً عظيماً وقد كانت تحت سيطرة الأتراك العثمانيين، ولكنها في نفس الوقت كانت ميناء السودان الوحيدة، وكان التبادل النجاري يسير الى أن يصل جزيرة جاوا وجنوبي الجزيرة العربية.

ولم تكن للسلطنة الزرقاء عملتها المستقلة بل كانت تستعمل الريال النمساوي.

ومن أبرز الظواهر في هذه السلطنة دخول التعليم عن طريق الفقهاء الذين دخلوا من الأندلس والحجاز وغيرهما، وهؤلاء الفقهاء هم الذين ساعدوا كثيراً على نشر الديانة الإسلامية. وكان سلاطين الفونج يجلون الفقهاء ويجعلون لهم مكانة خاصة في الدولة.

أما من النواحي السياسية الحربية فإن سلطنة الفونج دخلت مع جارتها الحبشة في حربين أججهما التنافس التجاري والاختلاف على الحدود، كما كانت هناك بعض المخاوف التي شعر بها الفونج من جراء تهديد الأحباش لهم بتغيير مجرى النيل الأزرق. وكانت البعثات الفرنسية اليسوعية المسيحية تعبر الأراضي السودانية إلى الحبشة حتى خشى السودانيون من استعمار أوربي فكان أن قتلوا رجال البعثة الفرنسية وقضوا عليها في نوفمبر 1705م. أما النتيجة لهذا العمل فقد كانت حملة حبشية قوية ضد الفونج، وانتصر الأحباش أول الأمر لكن ما لبث أن شتت السودانيون شملهم وهزموهم هزيمة قاضية في عام 1744م.

غير أن ذلك الانتصار كان بداية لانهيار داخلي في سلطنة سنار التي أخذت تتضعضع رويداً رويداً.

وعندما بدأ القرن التاسع عشر كانت السلطنة الزرقاء (والتي عرفت باسم سلطنة الفونج وسلطنة سنار) قد وصلت حداً بعيداً في الفوضى والضعف، وأصبحت اسماً على غير مسمى. وبالرغم من أن كثيراً من المناطق في السودان كانت تؤمن بحق هذه السلطنة الاسمي، إلا أن الدولة لم تكن قادرة على بسط نفوذها على تلك الأقاليم. وكان زعماء القبائل قد أضحت لهم قوة مستقلة في بقاعهم، وقلت الهدايا والجزية التي كانوا يرسلونها لملوك السلطنة الزرقاء حتى أضحت خزينتها - كما كانت في أكثر عهودها - مع بداية القرن خاوية على عروشها.

لم يحاول سلطان الفونج أن يعيد المجد لسلطنته، بل كان مكتفياً بذلك النفوذ الإسمي، ومع فراغ الخزينة كان جيش البلاد ضعيفاً جداً، وقل عدده إلا من عدد قليل من الرقيق كانوا هم أنفسهم مصدر قلق للسلطان، ومصدر قوة للوزير على السلطان.

أما سنار العاصمة فقد كانت مسرحاً لحوادث دامية، إذ كثرت فيها الاغتيالات السياسية، فالسلاطين لا يجدون السلامة على حياتهم بسبب المؤامرات التي يدبرها الوزراء. والوزراء أنفسهم في حالة يرثى لها من عدم إيجاد أمن لهم. ففي كل آونة سلطان يهوي من عرشه، وفي كل حين وزير يفقد حياته. وولت تلك الأيام التي كان فيها سلاطين الفونج ذوي النفوذ الحقيقي في السلطنة وأصبح خلفاؤهم دمى شطرنج تحركها الطوائف المتناحرة على السلطان. وبالرغم من أن يد الوزراء الهمج كانت هى العليا في إدارة شؤون البلاد إلا أنهم اختلفوا بين أنفسهم وأضحى الواحد منهم يقتل الآخر ليرقى الى كرسي الوزارة بدلاً منه. ومع كل ذلك فقد كان هؤلاء الوزراء كثيراً ما يزعزعون مكانة السلطان ويزيحونه من العرش. وأصبحوا هم الذين يعينون الملوك ويعزلونهم، بل قد أضحى الأمر فوضى إلى الحد الذي تولى فيه ثلاثة ملوك أمر السلطنة في سنة واحدة، وعزلوا من عرش السلطنة الواحد تلو الآخر في تلك الفترة القصيرة.

وليس هذا كل ما كان في الدولة، فإن المنازعات القبلية كانت تؤجج نيران الحروب بين قبائل السودان المختلفة، وأدى ذلك إلى مزيد من الفوضى في البلاد. وكانت هذه القبائل تهاجم كل منها جارتها، وتغزو ديارها، وتسلب أموالها، فأثر ذلك على حياة الاستقرار في البلاد وأساء اليها في توليد حزازات أثرت على وحدة السودان وربط مناطقه المختلفة بعضها ببعض. وأضاعت هذه المنازعات الشعور بالقومية السودانية، وأججت فيها النزعة القبلية بدلاً منها. وبالرغم من رواج التجارة بأنواعها إلا أن ذلك كان يمكن أن يثمر أكثر لو كانت وحدة البلاد مكتملة والأمن مستتباً.

وبالإضافة إلى هذه الأشياء فإن النزاع المرير بين سلطنة الفونج وسلطنة الفور على مناطق كردفان (1748م) أجهد المملكتين إينا إجهاد، فأضعف قوتهما الحربية والمالية. وبدلاً من أن تتوسع السلطنة الزرقاء شمالاً على طول نهر النيل، وتثبت أقدامها في تلك المناطق، أخذت الحروب بينها وبين الفور تضعف من قوتها. ولو اهتم سلاطين الفونج بالمناطق النيلية بدلاً من محاولة الاستيلاء على أراضي كردفان لعاشت سنوات أخرى طويلة في قوة ومنعة.

ومن أظهر المظاهر في سلطنة الفونج هو فقدان الشعور بالقومية السودانية فقداناً تاماً، فإن الفونج فشلوا في خلق مثل هذا الشعور فشلاً ذريعاً بالرغم من أن الفرص كانت مؤاتية لهم أثناء حروبهم المتكررة مع جارتهم الحبشة ومع جارتهم سلطنة الفور. كما أنهم فشلوا في إيجاد جيش وطني، وميزانية موحدة للدولة، وكبرياء سوداني. والمناطق النائية عن سنار لم تكن تدعى للاشتراك في حروب السلطنة ضد أعدائها، كما أن عدم وجود خزينة عامة لم يجعل من الممكن أن تصرف الدولة على مرافق الحياة المختلفة. ولعدم وجود هذه المرافق لم يشعر المواطنون بمسؤوليتهم نحو الدولة، وبذلك أضحى الشعور بالوطنية السودانية يكاد يكون مفقوداً فقداناً كاملاً لفترة طويلة من الزمن. ولم ينبعث إلا بقيام الثورة المهدية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.



. __________________________________________

(1) البقط: يقول هولت انها كلمة من كلمة Pactum اللاتينية وهى بمعنى اتفاقية أى Pact بالانجليزية. أما المقريزي فيقول: البقط ما يقبض من سبى النوبة في كل عام ويحمل الى مصر ضريبة عليهم. ويتشكك المقريزي في أصلها هل هى عربية أم لا. ويقول فإن كانت عربية فهى اما من قولهم في الأرض بقط من بقل وعشب أى نبذ من مرعى فيكون على هذا نبذة من المال، أو يكون من قولهم ان في بني تميم بقطاً من ربيعة أى فرقة أو قطعة. وكاتب هذه السطور يعتقد أنها معربة من اللاتينية لأن مثل هذه الاتفاقية كانت موجودة قبل الاسلام بين النوبة والرومان وبين البجة والرومان أيضاً كما أن استنباط المقريزي بعيد عن الموضوع.





No Time For Love
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://3zoza.ba7r.org
 
سلطنة الفونج - مدخل إلى تاريخ السودان الحديث - ضرار صالح ضرار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الثقافة :: قسم المعلومات-
انتقل الى: